السيد علي الموسوي القزويني

478

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

يصلح كونه عيباً في نظر العرف . والإنصاف : أنّ مجرّد هذه الاستظهارات لا يصلح حاكماً على الأخبار المتقدّمة الدالّة على إناطة النجاسة بالعلم بها ، بل لابدّ في ذلك من وجود نصّ معتبر صريح الدلالة ، ولم نقف إلى الآن بعد ما تتبّعنا بقدر الوسع على ما يقضي بذلك من الأدلّة الشرعيّة ، وإن قال السيّد في مناهله : " وسمعت من الوالد دام ظلّه العالي وجود رواية دالّة على حجّيّة شهادة العدلين مطلقاً " ( 1 ) . نعم يمكن الاستناد في ذلك إلى ما في الاستبصار عن عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن البيّنة إذا اُقيمت على الحقّ ، أيحلّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة من غير مسألة إذا لم يعرفهم ؟ قال : فقال : " خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا بها بظاهر الحال ، الولايات ، والمناكح والمواريث ، والذبائح ، والشهادات ، فإذا كان ظاهره ظاهراً مأموناً جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه " . ( 2 ) ويمكن أن يكون المراد من الرواية الّتي حكى وجودها السيّد عن أبيه ( قدس سرهما ) هو هذه الرواية ، وفيه : أنّها لو خلّي وطبعها وإن كانت عامّة ، غير أنّ سياقها سؤالا وجواباً يقضي بعدم كون المعصوم ( عليه السلام ) بصدد بيان هذا الحكم العامّ ، وإنّما هو في مقام إعطاء حكم آخر ، وهو أنّ الشهادات الّتي يجب الأخذ بها في مواردها إنّما يؤخذ بها بلا تفتيش عن البواطن ، كما تنبّه عليه الشيخ في الاستبصار قائلا - في تفسيرها : " أنّه لا يجب على الحاكم التفتيش عن بواطن الناس ، وإنّما يجوز له أن يقبل شهادتهم إذا كانوا على ظاهر الإسلام والأمانة ، وأن لا يعرفهم بما يقدح فيهم ويوجب تفتيشهم " ( 3 ) ، انتهى كلامه أعلى الله مقامه . فقضيّة كونها ممّا يجب قبولها بظاهر الحال بالنسبة إلى جميع المقامات ، أو بالنسبة إلى موارد مخصوصة غير متّضحة الدلالة ، فالتشبّت بمثل ذلك في إخراج الأخبار الكثيرة

--> ( 1 ) المناهل : 162 . ( 2 ) الوسائل 27 : 392 ب 41 من أبواب الشهادات ح 3 - الفقيه 3 : 9 / 29 . ( 3 ) الاستبصار 3 : 13 ذيل ح 3 .